صلاح عبد الفتاح الخالدي

62

مفاتيح للتعامل مع القرآن

كل جيل . . ينبغي أن نستحضر في تصورنا كينونة الجماعة المسلمة الأولى التي خوطبت بهذا القرآن أول مرة ، كينونتها وهي تتحرك في واقع الحياة . . . . إننا بهذه النظرة سنرى القرآن حيا يعمل في حياة الجماعة المسلمة الأولى . ويملك أن يعمل في حياتنا نحن أيضا . وسنحس أنه معنا اليوم وغدا . وأنه ليس مجرد تراتيل مهوّمة بعيدة عن واقعنا المحدد . . » [ الظلال : 1 / 348 - 349 باختصار ] . ويدلنا على طريق التعامل مع القرآن وفهم نصوصه بقوله : « إن النصوص القرآنية لا تدرك حق إدراكها بالتعامل مع مدلولاتها البيانية واللغوية فحسب . . إنما تدرك أولا وقبل كل شيء بالحياة في جوها التاريخي الحركي ، وفي واقعيتها الإيجابية ، وتعاملها مع الواقع الحي . . وهي لا تتكشف عن هذا المدى البعيد إلّا في ضوء ذلك الواقع التاريخي . . ثم يبقى لها إيحاؤها الدائم ، وفاعليتها المستمرة ، ولكن بالنسبة للذين يتحركون بهذا الدين وحدهم ، ويزاولون منه شبه ما كان يزاوله الذين تنزلت هذه النصوص عليهم أول مرة ، ويواجهون من الظروف والأحوال شبه ما كان أولئك يواجهون . ولن تتكشف أسرار هذا القرآن قط للقاعدين ، الذين يعالجون نصوصه في ضوء مدلولاتها اللغوية والبيانية فحسب . . وهم قاعدون » [ الظلال : 3 / 1453 باختصار ] . إن القرآن له طبيعة حركية وله مهمة واقعية حية متحركة ، ونتيجة لهذا لن يتذوق هذا القرآن ولن يحسن التعامل معه إلّا من يتحرك به فعلا في عالم الواقع . . يقول : « إن هذا القرآن لا يتذوقه إلّا من يخوض مثل هذه المعركة ، ويواجه مثل تلك المواقف التي تنزل فيها ليواجهها ويوجهها . والذين يلتمسون معاني القرآن ودلالاته وهم قاعدون . يدرسونه دراسة بيانية أو فنية لا يملكون أن يجدوا من حقيقته شيئا في هذه القعدة الباردة